السيد صدر الدين القبانچي
157
الحركة الإصلاحية من الحسين ( ع ) إلى المهدي ( ع )
نحن نعتقد إجمالا بالعدالة واللطف الإلهي ونعتقد بفائدة وجود المعصوم الغائب بشكل إجمالي ولا نستطيع أن نفرض عليه موقفا . رسالة الإمام : أنا أختم المجلس برسالة إمامنا المنتظر عليه السّلام إلى الشيخ المفيد وهو من علماء الطائفة ، الشيخ المفيد الذي توفي في عام ( 410 ) للهجرة يعني في مطلع القرن الخامس الهجري ، الإمام المنتظر عليه السّلام يكتب له رسالة يقول فيها : « بسم اللّه الرحمن الرحيم أمّا بعد : سلام عليك أيها الولي المخلص في الدين ، المخصوص فينا باليقين فإنا نحمد إليك اللّه الذي لا إله إلا هو ، ونسأله الصلاة على سيدنا ومولانا ونبينا محمّد وآله الطاهرين ، ونعلمك - أدام اللّه توفيقك لنصرة الحق ، وأجزل مثوبتك على نطقك عنا بالصدق - : انه قد أذن لنا في تشريفك بالمكاتبة ، وتكليفك ما تؤديه عنا إلى موالينا قبلك ، أعزهم اللّه بطاعته ، وكفاهم المهم برعايته لهم وحراسته ، فقف أيدك اللّه بعونه على أعدائه المارقين من دينه على ما اذكره ، واعمل في تأديته إلى من تسكن إليه بما نرسمه ان شاء اللّه . نحن وان كنا ناوين بمكاننا النائي عن مساكن الظالمين ، حسب الذي اراناه اللّه تعالى لنا من الصلاح ولشيعتنا المؤمنين في ذلك ما دامت دولة الدنيا للفاسقين ، فانا نحيط علما بأنبائكم ، ولا يعزب عنا شيء من أخباركم ، ومعرفتنا بالذل الذي أصابكم مذجنح كثير منكم إلى ما كان السلف الصالح عنه شاسعا ، ونبذوا العهد المأخوذ وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون . إنا غير مهملين لمراعاتكم ، ولا ناسين لذكركم ، ولولا ذلك لنزل بكم اللاواء واصطلمكم الأعداء فاتقوا اللّه جل جلاله وظاهرونا على انتياشكم من فتنة قد أنافت عليكم يهلك فيها من حمّ أجله ويحمى عنها من أدرك أمله ، وهي إمارة لأزوف حركتنا ومباثتكم بأمرنا ونهينا ، واللّه متم نوره ولو كره المشركون . . . » . « 1 »
--> ( 1 ) الاحتجاج : ج 2 / ص 322 .